إتفاقية الإستكشاف ومقاسمة الإنتاج الرابعة

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الشروط والخصائص

إتفاقية الإستكشاف ومقاسمة الإنتاج الرابعة هي آخر نموذج للتعاقدات التي إستخدمتها المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا لتتحكم في عقوداتها مع شركات النفط العالمية العاملة في البلاد. الإختلاف الجوهري بين هذه الإتفاقية وسابقتها هو إن الفائز في الإتفاقية الثالثة يتحدد بصورة كبيرة بناء على كبر الحصة الإنتاجية التي تتطوع الشركة العالمية بتقديمها للمؤسسة الوطنية، أي بعبارة أخرى، إن الشركة التي تُعطي المؤسسة الوطنية للنفط أكبر قدر من الأرباح ستكون غالباً هي الشركة التي ستفوز بالعطاء وفقاً للإتفاقية الرابعة.[١] تقرير دبلوماسي أمريكي مسرب صدر في عام 2008 يقول أن عصام على المسلاتي والذي كان يشغل في ذلك وقت منصب عضو لجنة متابعة المشاريع المشتركة و الإستثمار، كان هو من قام بهندسة هذه العملية الجديدة.[٢]

في ظل هذا النموذج الجديد فإن العمليات الإستكشافية سيتم تمويلها كلياً من خلال عمل القطاع الخاص أو الإئتلاف التجاري، وأن الشركات الأجنبية ستتحمل مبدئياً 100% من التكلفة لمدة خمس سنوات على الأقل بينما تحتفط المؤسسة الوطنية للنفط بالملكية الكاملة.[٣] لقد سُلمت إدارة المشروع المشترك للجنة مكونة من إثنين من ممثلي المؤسسة الوطنية للنفط وواحد من المستثمرين الأجانب ويجري التصويت بالإجماع. ومن خصائص الإتفاقية الرابعة أيضاً: العطاء التنافسي الشفاف والمفتوح والتنمية والتسويق المشترك لإكتشافات الغاز الطبيعي غير المصاحب بالإضافة إلى وضع شروط معيارية لإستكشاف وإنتاج الغاز والمكافآت غير القابلة للإسترداد. فمثلاً شركة أوكسيدنتال (Occidental) الأمريكية ورد أنها تدفع ملياراً كمكافأة توقيع كجزء من إتفاق عام 2007. بُنيت إتفاقية الإستكشاف ومقاسمة الإنتاج الرابعة على النموذج السابق والذي تُركت معظم مكوناته للتفاوض.

أثر الاتفاقية على شركات النفط العالمية

وفقاً لما ورد في برقية دبلوماسية من السفارة الأمريكية في عام 2008 فإن شركات النفط العالمية في ظل إتفاقية الإستكشاف ومقاسمة الإنتاج السابقة تتمتع بصفقات مبنية على هامش ربح ثابت يعمل على عزلها من تذبذبات أسعار النفط في الأسواق وذلك بإستلامها لإسعار ثابتة لكل برميل نفط يتم إنتاجه. بيد أنه في ظل هذه الصفقة الجديدة فإن الشركات الأجنبية تحصل على فوائد عالية للبرميل عند إرتفاع أسعار النفط. كما أن المؤسسة الوطنية للنفط تقوم بتغطية تكلفة كل الضرائب والأتاوات والرسوم في ظل هذه الشروط.

العامل الإضافي في هذه الشروط الجديدة هو أن العلاقات بين شركات النفط العالمية وشركائها المحليين لم تكن مباشرة وذلك لسببين واضحين. السبب الأول هو خطط تنمية حقول النفط الحالية لن تُدار من قبل المشغلين الليبيين ولكن يتم التفاوض عليها مباشرة مع المؤسسة الوطنية للنفط التي تمتلك هؤلاء المشغلين. ويعتقد ممثل السفارة الأمريكية في طرابلس أن هذا سيؤدي إلى كنس المقاومة التقليدية للإستثمارات والتقنيات الجديدة من قبل الشركات الوطنية الليبية ومن ثم يرتفع مستوى الإنتاج.

تضمن إطار إتفاقية الإستكشاف ومقاسمة الإنتاج معايير كثير تستهدف مكافحة الفساد والتي من شأنها أن تمنع الشركات العاملة التي تُديرها الدولة من التدخل في عملية منح العطاءآت حيث يُتفق على الصفقات مع المؤسسة الوطنية للنفط مباشرة. هذه الإجراءآت الجديدة خلقت "فرق مشاريع مشتركة" تؤدي ظاهرياً إلى تبسيط عملية إتخاذ القرار. وأخيراً فإن إجراءآت الإتفاقية الجديدة تضمنت برامج تدريبية مكثفة تقدمها شركات النفط العالمية للكادر المحلي الليبي، والهدف من ذلك هو ضمان إعداد الجيل القادم من خبراء قطاع الطاقة.

ويرى ممثل السفارة الأمريكية بعض النواقص في هذه التعاقدات الجديدة تتمثل في أن الشركات الأجنبية لايمكنها "حجز إحتياطيات" بنفس القدر كما كان في السابق حيث كانت تستفيد من ضمان الحصول على كميات النفط والغاز الطبيعي المؤكدة. ويعتقد المحللون أن هذا يعني قيم المخزون سيتم تقييمها بطرق مختلفة في بيئة يصعب فيها تعويض الإحتياطيات. ويبدو أن شركات النفط العالمية غير الغربية، خاصة الهندية واليابانية والصينية وغيرها، كما يعتقد كاتب البرقية الدبلوماسية دُفعت لذلك من أجل ضمان ضخ النفط لأسواقها المحلية.[٢]

جولات تراخيص بعد رفع العقوبات

عُقدت أول جولة ترخيص بعد أن رفعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة عقوباتهما ضد ليبيا في شهر يناير عام 2005. وقد كانت هناك خمسة عشر منطقة معروضة للعمل تنافست عليها مائة وثلاث وستون شركة مسجلة وقد سُمح لثلاثة عشر بالمنافسة على العطاء. كما تم منح تسعة تصاريح للتنقيب في البحر وستة للتنقيب في البر. وفي هذا السياق فقد تمكنت الشركات الأمريكية من الفوز بحصة وافرة فقد إستطاعت الفوز بأحد عشر تصريحاً من التصاريح الخمسة عشر. لم تُمنح الشركات الأروبية في هذه الجولة إية مربعات. إتسم الفوز بالعطاءآت بإنخفاض حصص الإنتاج وكبر حجم مكافآت التوقيع.

مُنحت عطاءآت الجولة الثانية من إتفاقية الإستكشاف ومقاسمة الإنتاج في شهر أكتوبر 2005 حيث عُرضت ستة وعشرون منطقة قدمت لها ثمانية وأربعون شركة عطاءآتها مع وجود عدد كبير من القادمين الجدد بما فيهم شركتي نيبون Nippon وجابكس Japex. مُنحت معظم المربعات في هذه الجولة للشركات الأروبية والآسيوية.

عُرضت في خلال الجولة الثالثة في ديسمبر 2006 أربعة عشر منطقة في البر والبحر في كل الأحواض الرئيسية. تأهلت لتقديم العطاءآت سبعة وأربعون شركة، ومُنحت عشرة عقود للشركات الفائزة بما فيها شركة بتروكندا.

ركزت جولة العطاءآت الرابعة في شهر ديسمبر 2007 تركيزاً كاملاً على الغاز في إثني عشر منطقة. كانت هناك أربعة وخمسون شركة سابقة التأهيل للتقديم للعطاء، أربعة وثلاثون شركة عاملة سلفاً، مع تواجد ثلاثة عشر من أصحاب العطاءآت لدى فتح العطاءآت. خمسة من الشركات الست التي مُنحت التصاريح (شل وسوناتراش Sonatrach و شركة آر دبليو إي RWE) كانت تعمل أصلاً في ليبيا وكان لديها 50% من معدل المنحة على عكس الجولات الثلاثة السابقة حيث كان معدل النجاج هو 87% كما رأينا.[٤]

لقد تميزت العطاءآت الفائزة في هذه الجولة بإنخفاض نسبة حصص الإنتاج بالنسبة لشركات النفط الدولية ولكن مع ترك الجولات السابقة كانت شركة شل وحدها من دفع مكافأة توقيع كجزء من فوزها بالعطاء. لقد صرحت المؤسسة الوطنية للنفط علناُ بأن النتائج كانت إيجابية بالنسبة لليبيا، بيد أن البرقيات الدبلوماسية المسربة كشفت أن الليبيين إعترفوا بخيبة أملهم في الشركات الكثيرة التي إختارت عدم الدخول في العطاءآت. إعتبر بعض ممثلي شركات النفط العالمية أن العدد المحدود من العطاءآت يُشير إلى عدم الرضاء على الشروط الصارمة وشروط التشغيل، في الوقت الذي حافظ فيه آخرون على الشروط لأن الفائزين كانوا هم أنفسهم في الجولات السابقة وأن شركات النفط العالمية تبقى قادرة على إمتصاص هوامش حصص مشاركة الإنتاج الضئيلة وتدفع دائماً مكافآت توقيع معتبرة حتى تضمن الحصول على حجز الأحتياطيات.[٥]

إعادة التفاوض على العقود منذ 2008 فصاعداً

منذ عام 2008 فصاعداً بدأت العديد من شركات النفط العالمية، بداية بشركة أوكسيدنتال (Occidental) وشريكتها او.ام.في النمساوية (OMV) في شهر يونيو 2008، تتفاوض على عقودها مع المؤسسة الوطنية للنفط حتى تتمكن من وضعها في نفس الخط الإطاري لإتفاقية الإستكشاف ومقاسمة الإنتاج الرابعة. دفع مكافآت التوقيع مقدماً كان أمراً مفروغاً منه، إذ أن أوكسي دفعت مليار دولار كمكافأة توقيع مع إلتزامها بخطة إستثمارية تبلغ مليارين ونصف الملياردولار.[٢]

في السابع عشر من شهر يوليو عام 2008 واصل الليبيون سياستهم المتعلقة بإعادة تحديد العقود تمشياً مع عادتهم الجديدة المتعلقة بإعادة التفاوض بشأن عقود الإئتلافات التجارية العالمية بدء بإئتلاف الذي تُديره شركة ريبسول (.Repsol S.A) الإسبانية بالإشتراك مع شركة توتال (Total S.A) الفرنسية و او.ام.في النمساوية (OMV) وشركة ساقا Saga للنفط النيرويجية.[٦]

ذكر رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط السيد غانم في عام 2009 أنه سيواصل الضغط على شركات النفط العالمية من أجل تحويل كل تعاقدها إلى نوع إتقافيات الإستكشاف ومقاسمة الإنتاج،[٧] ولكن حتى بداية عام 2011 لم ترد تقارير عن مفاوضات ناحجة بشأن العقود المبرمة بين المؤسسة الوطنية للنفط ومجموعة الواحة المكونة من كبريات الشركات الأمريكية مثل شركة ماراثون كونوكوفيليبس (ConocoPhillips) وهيس.

المراجع

  1. Outside View: Libya's oil prospects”. Ali & Partners, retrieved 19 October 2011.
  2. ^ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ Oxy's 30-year Extension In Libya And What Lies Ahead For Other Iocs”. WikiLeaks, 13 July 2008.
  3. “International Energy Agency World energy outlook 2005: Middle East and North Africa insights ”. OECD Publishing, 2005.
  4. Doing Business In Libya”. Deloitte, 26 June 2008.
  5. Libyan Epsa Gas Bidding Round: International Majors' Interest Is Tempered”. WikiLeaks, 13 December 2007.
  6. European Oil Companies Extend Contracts In Libya”. WikiLeaks, 23 July 2008.
  7. Shokri Ghanem Outlines Plans For Libya's National Oil Corporation”. WikiLeaks, 11 February 2010.