الدعم الحكومي للمحروقات في مصر

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث

منشأ الدعم في مصر

في عام ٢٠١٠، احتلت مصر المرتبة السادسة بين قائمة أعلى تكلفة لدعم استهلاك الوقود في ١٥ دولة.[١] قدرت وكالة الطاقة الدولية متوسط معدل الدعم في مصر بمقدار ٥٤٫٢٪ عام ٢٠١١، فيتلقى كل مواطن متوسط دعم قدره ٢٩٦٫٥ دولار، مما يصل بإجمالي الدعم إلى ٢٤٫٥ مليار دولار (١٥٫٢٧ مليار دولار للنفط، و ٣٫٧٨ مليار دولار للغاز الطبيعي، و ٥٫٤٢ مليار دولار للكهرباء) أي ما يعادل ١٠٫٤٪ من الناتج المحلي الإجمالي.[٢] مع العلم أن أرقام تقارير البنك المركزي المصري قد أظهرت تناقض كبير، حيث بلغ إجمالي دعم الطاقة بها ما يقرب من ١٤ مليار دولار أمريكي عام ٢٠١١.[٣]

بدأ دعم المواد الغذائية والوقود في مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لكنه أصبح مبدأ اساسيًا عام ١٩٧٣ عندما ارتفعت أسعار السلع عالميًا. وبالرغم من أن اتفاقات التنظيم الهيكلي السابقة مع صندوق النقد الدولي هدفت إلى الحد من الدعم[٤] فقد استمر الدعم في مصر من أجل الاستقرار الاجتماعي والسياسي. تدعم مصر تقريبًا جميع المنتجات في مجال الطاقة، فمتوسط سعر التجزئة المحلي للبنزين في مصر من أدنى المعدلات في العالم.[٥]

لسنوات، قاومت الحكومة خفض الدعم خوفًا من التضخم وإشعال الاضطرابات الاجتماعية. ومع ذلك، فإن الوضع الاقتصادي في مرحلة ما بعد ثورة ٢٥ يناير قد وضع الحكومة تحت ضغوط متجددة لمعالجة القضية بينما تتفاوض على قرض قدره ٤٫٨ مليار دولار من صندوق النقد الدولي لتجنب أزمة في ميزان المدفوعات. ويشترط صندوق النقد الدولي على مصر أن تلتزم بإصلاح أوضاعها الاقتصادية.[٦]

وفقا للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، لقد تزايدة الآراء التي ترى أن دعم الوقود في مصر أمر غير فعال وغير منصف، فضلًا عن كونه مكلف بالنسبة إلى الميزانيةالمالية العامة. فقد بلغ دعم الوقود في السنة المالية ٢٠١١/٢٠١٢ نحو ١٣٫٨ مليار دولار أمريكي، أي ما يساوي ٧١٪ من إجمالي الدعم، و١٩٪ من إجمالي النفقات و٦٪ من الناتج المحلي الإجمالي. يستفيد من هذا الدعم في الغالب صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، فضلًا عن شرائح إجتماعية أكثر ثراءً تستهلك المنتجات النفطية بشكل أكبر.[٧]

سوء إدارة الدعم

وعلى الرغم من تخصيص ميزانية ضخمة لدعم الطاقة، إلا أنها غير فعالة في الوصول إلى المواطنين الأقل دخلًا، كما ذكر مجلس الشؤون الخارجية في نيويورك. أكثر من ثلثي نفقات الدعم تذهب إلى الوقود، ويستفيد منها بشكل رئيسي النقل والصناعة. وقد زاد هذا المبلغ بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة على الصعيد العالمي وتدهور الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي.[٨] تشير البيانات المأخوذة من ميزانية السنة المالية ٢٠١٣/٢٠١٢ إلى أن دعم الطاقة يلتهم وحده ما يصل إلى خمس الميزانية، أو ما يساوي ١٧ مليار دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يصل الرقم إلى ٢١ مليار دولار في السنة التالية.[٩]

طبقًا لتفاصيل دعم المنتجات البترولية عام ٢٠١٣، يتم تخصيص ٧ مليارات دولار لدعم السولار، و ٣ مليارات دولار للبنزين، و ٢٫٨ مليار دولار للبيوتان، و ٢٫٨ مليار دولار للمازوت، فضلًا عن ١٫٧ مليار دولار أمريكي لدعم الغاز الطبيعي.[١٠] في حين أن دعم الوقود يشكل ما يقرب من ٧٠٪ من إجمالي الدعم، إلا أن ١٤٪ فقط من هذا الرقم يتم إنفاقه على غاز البترول المسال (LPG)، الذي يستخدم لأغراض الطهي وكوقود لبعض من سيارات الاجرة المنتشرة في مصر. غالبية الأسر في مصر تعتمد على أسطوانات البيوتان لاحتياجات الطبخ لعدم توصيل الغاز الطبيعي إلى منازلهم.[١١] وتكلف تلك الاسطوانات الحكومة حول ١١ دولار لملئها، لكنها تبيعها بحوالي ٠٫٧٣ دولار، ومع ذلك، فإن السوق السوداء تؤدي إلى ارتفاع أسعارها.[١٢] وربما يتعين على محدودي الدخل من المصريين الانتظار لعدة أيام ليجدوا اسطوانة مدعومة من مستودعات الحكومة. في عام ٢٠١٢ وأوائل عام ٢٠١٣، جعلت أزمة الأسطوانات وارتفاع أسعارها من مسألة دعم وقود الطهي قضية كبرى في جميع أنحاء البلاد، وجعلت من الإضرابات والاعتصامات حدثًا اعتيادي.[١٣] كما جعل المعارك والشجارات سمة متكررة في محطات الوقود بسبب نقص البنزين والسولار. في فبراير ٢٠١٣، قتل رجل واحد واصيب شخصان بعد أن أطلق خمسة مهاجمين النار عليهم بعد معركة شبت في وقت سابق في محطة وقود.[١٤]

سوء توزيع الدعم والفساد

من حيث سوء التوزيع فمخصصات الدعم غير متطابقة مع الاستهلاك، على سبيل المثال، يمثل الغاز الطبيعي والمازوت ٧٠٪ من استهلاك الطاقة، إلا أنها لا يحصلا إلا على ٢٤٪ من إجمالي الدعم. في حين أن بعض منتجات الطاقة التي تلقي حصة أكبر من الدعم، تظل أقل أهمية بالنسبة لاحتياجات الاستهلاك.[١٥]

لقد تسببت الأسعار الرخيصة المدعومة في زيادة استهلاك الطاقة بشكل لا تستطيع ميزانية الحكومة تحمله، خاصة بعد الانكماش الاقتصادي في مرحلة ما بعد الثورة. في السنوات القليلة الماضية قبل عام ٢٠١٢، شهد استهلاك غاز البترول المسال (LPG) ارتفاع سنوي قدره ١٠٪، و١٢٪ للبنزين، و ٦٪ للسولار و ٦٪ لزيت الوقود، وفقا للأرقام التي حصلت عليها وكالة رويترز من إحدى شركات الطاقة التي تعمل بالقاهرة. حوالي ٤٤٪ من الدعم الحكومي يذهب إلى السولار، الذي يستخدم أساسًا في وسائل النقل والصناعة، و ٢٢٪ لزيت الوقود، الذي يستخدم في الصناعة ومحطات الكهرباء. إذًا فأغلب تكلفة دعم الوقود المادية تذهب إلى السولار[١٦] والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والاسمنت والأسمدة والسيراميك والزجاج.[١٧] وتستفيد هذه الصناعات بشكل مضاعف لأنها تستهلك كلًا من الكهرباء والوقود بأسعار مدعومة. وقد علقت إيزوبيل كولمان Isobel Coleman، الباحثة ومديرة مبادرة المجتمع المدني والأسواق والديمقراطية بمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، بقولها أن "العديد من (الصناعات) تقوم بتصدير منتجاتها بعد ذلك، وتحتفظ بما تجنيه من الأرباح. ولم يؤد هذا إلى عدم الكفاءة فحسب، ولكن أيضا إلى الفساد".[١٨]

تباع العديد من منتجات الطاقة مدعومة بشكل غير قانوني. ومن بين الممارسات الشائعة بيع السولار بطريقة غير مشروعة كوقود للسفن، وبيع البنزين للمصانع التي تنتج المواد الكيميائية، وتهريب الوقود خارج الحدود المصرية إلى الدول المجاورة.[١٩] وفقا لدراسة أجريت عام ٢٠١٢، فإن المستفيدين الحقيقيين من دعم الوقود في مصر يشكلون ٨٠٪ من السكان، إلا أنهم لا يحصلون إلا على ٢٠٪ من الدعم، في حين أن الـ ٢٠٪ المتبقية من المواطنين غير المستحقين يحصلون على ٨٠٪ من هذا المبلغ.[٢٠]


المراجع

  1. "Fossil fuel subsidies: a tour of the data", The Guardian, 19 January 2012.
  2. "World Energy Outlook 2012", International Energy Agency, retrieved April 10 2013.
  3. "Feb 2013 Statistical Bulletin", The Central Bank of Egypt, retrieved April 10 2013.
  4. "Reforming Egypt's Untenable Subsidies", Council on Foreign Relations, 6 April 2012.
  5. "Egypt Looking at Energy Subsidies to Cut Deficit", Reuters, 7 March 2012.
  6. "Egypt Looking at Energy Subsidies to Cut Deficit", Reuters, 7 March 2012.
  7. "Fuel Subsidies in Egypt: A Strategy for Reform", The Egyptian Center for Economic Studies, 1 February 2012.
  8. "Reforming Egypt's Untenable Subsidies", Council on Foreign Relations, 6 April 2012.
  9. "بالرغم من زيادة أسعار الغاز والمازوت بنسبة‏50%:‏ الفقراء يتحملون فاتورة دعم الوقود", Ahram Daily, retrieved 10 March 2013.
  10. "دعم الطاقة. الفجـوة 200 مليار عام 2014", Ahram Economy, 20 February 2012.
  11. "Reforming Egypt's Untenable Subsidies", Council on Foreign Relations, 6 April 2012.
  12. "Egypt Looking at Energy Subsidies to Cut Deficit", Reuters, 7 March 2012.
  13. "Reforming Egypt's Untenable Subsidies", Council on Foreign Relations, 6 April 2012.
  14. "Egypt’s Fuel Shortages Demonstrate Perfect Storm of Economic Pressures", Egypt Independent, 5 March 2013.
  15. "دعم الطاقة. الفجـوة 200 مليار عام 2014", Ahram Economy, 20 February 2012.
  16. "Egypt Looking at Energy Subsidies to Cut Deficit", Reuters, 7 March 2012.
  17. "بالرغم من زيادة أسعار الغاز والمازوت بنسبة‏50%:‏ الفقراء يتحملون فاتورة دعم الوقود", Ahram Daily, retrieved 10 March 2013.
  18. "Reforming Egypt's Untenable Subsidies", Council on Foreign Relations, 6 April 2012.
  19. "بالرغم من زيادة أسعار الغاز والمازوت بنسبة‏50%:‏ الفقراء يتحملون فاتورة دعم الوقود", Ahram Daily, retrieved 10 March 2013.
  20. "«زيادة أسعار البنزين والسولار تنتظر موافقة «مرسى", El Watan News, 19 September 2012.