العقوبات على ليبيا

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث

العقوبات الأمريكية في الثمانينات

نتج عن سوء العلاقات في خلال حقبة السبعينيات بين ليبيا القذافي والولايات المتحدة سلسلة من العقوبات فرضتها الأخيرة طيلة فترة الثمانينات، ففي عام 1981 قضت وزارة الداخلية الأمريكية بعدم صلاحية جواز السفر الأمريكي في للسفر إلى ليبيا، ووصل الأمر في عام 1982 إلى منع إستيراد النفط الليبي وحظر التصدير إلى ليبيا. لقد تبنت الولايات المتحدة هذه الإجراءآت رداً على دعم ليبيا المزعوم للأنشطة الإرهابية، كما كان الصراع العربي الإسرائيلي عاملاً آخراً من عوامل التوتر، كما أن أجهزة أمن القذافي كانت متهمة بتوفير الدعم والتدريب والملاذ الآمن للجماعات الإرهابية الفلسطينية..[١]

توسع نطاق العقوبات في عام 1986 ليشمل الحظر الشامل للإستيراد والتصدير والتعاقدات التجارية وكافة الأنشطة المرتبطة بالسفر لليبيا.[٢] جاء ذلك بعد تفجير ملهى برلين الليلي والذي لقي فيه أثنين من الجنود الأمريكان وسيدة تركية مصرعهم بالإضافة إلى جرح 229 شخصاً بينهم 79 أمريكياً، وقد حملت الولايات المتحدة النظام الليبي مسؤولية الهجمات.[٣]

نص العقوبات الأولى على أن يُوقف جميع الأمريكان والشركات الأمريكية أنشطتها التجارية وتعاملاتها مع ليبيا في الأول من فبراير من عام 1986، كما يجب أن يُغادر كل الأمريكان الأراضي الليبية بإستثناء الصحفيين ومن يحملون تصاريح للعمل الإنساني. بيد أن العديد من شركات النفط الأمريكية العاملة في ليبيا (بما في ذلك أوكسيدنتال (Occidental) و شركة هيس (Hess Corporation) و كونوكوفيليبس (ConocoPhillips)) قد أعربت عن قلقها للإدارة الأمريكية بأن هذه القرارات الجديدة تعني ترك معدات وأصول تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار أمريكي لليبيين بالإضافة إلى دخل سنوي يُقدر بأكثر من مائة وخمسون مليون دولار. هذا الأمر جعل الإدارة الأمريكية تُعطي تصاريح لبعض الشركات النفطية الأمريكية تسمح لها بالإستمرار في إستلام أموال من ليبيا على الرغم من قرار فرض العقوبات وذلك من أجل تفادي "حصول ليبيا على فوائد إقتصادية كبيرة""[٤]، وقد أُعلن فيما بعد أن هذه الإعفاءآت لن تتجاوز الثلاثين من يونيو من عام 1986.[٥]

عقوبات الأمم المتحدة 1992 – 1993

إنفجرت قنبلة على متن طائرة بان أمريكان الرحلة رقم 103 المتجهة من لندن إلى نيويورك في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر عام 1988 الأمر الذي أدى إلى مقتل كل ركابها البالغ عددهم مائتين وأربعة وأربعون راكباً وطاقم الرحلة البالغ عددهم خمسة عشر بالإضافة إلى أحد عشر شخصاً على الأرض في لوكربي بإسكوتلندا. أصدرت الولايات المتحدة وإسكوتلندا أمراً بالقبض على إثنين من عملاء المخابرات الليبية في عام 1991 وهما عبد الباسط على المقرحي والأمين خليفة فحيمة وذلك لدورهم المفترض في تفجير الطائرة. جرت محاكمة المتهمين بعد إتفاق تم التفاوض عليه بواسطة الأمم المتحدة لإتهامهما بالقتل العمد تحت القانون الإسكوتلندي في لاهاي في بداية عام 1999، وعلى أثر ذلك تم إطلاق سراح فحيمة بينما صدر في حق المقرحي حكماً بالسجن مدى الحياة يقضيها بأحد السجون الإسكوتلندية.[٦]

وكنتيجة لتورط النظام الليبي في مثل هذه الهجمات الإرهابية فرطت الأمم المتحدة مجموعة من العقوبات ضد ليبيا في عام 1992 بموجب القرارات 731 و 748 والتي أعربت فيها عن عميق إلتزامها بقمع كافة أعمال الإرهاب الدولي ومهددات الأمن والسلام الدوليين.[٧] تلى ذلك قرار الأمم المتحدة رقم 883 الصادر في عام 1993 والذي عالج فشل ليبيا في الإلتزام الكامل بالقرارات السابقة. بمقتضى هذا القرار طولبت كل الدول بتجميد الأموال أو غيرها من الموارد الليبية في أراضيها، مع الإشارة إلى أن هذا لاينطبق على الأموال أو الموارد المكتسبة نتيجة لبيع النفط أو المنتجات النفطية والغاز الطبيعي ومنتجاته وكذلك المنتجات الزراعية.[٨] وعلى الرغم من هذه العقوبات إلا أن إنتاج النفط الليبي وصل إىل 1.4 مليون برميل في اليوم مقارنة ب 1.16 مليون برميل في عام 1989 [٩] وظلت على هذا الوضع حتى نهاية القرن.[١٠]

في جهود جديدة لتشديد العقوبات حثت مادلين أولبرايت (ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة) في عام 1995 كل الأمم على الإنضمام إلى الحظر المفروض على صادرات البترول الليبي.[١١]

الأثر الإقتصادي للعقوبات

كانت هناك تقيمات متضاربة بشأن الأثر الإقتصادي لعقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة على ليبيا. كانت واردات الولايات المتحدة من النفط الليبي قبل عقوبات 1982 تبلغ حوالي مائة وخمسون الف برميل في اليوم ثم تراجعت الى سبعمائة برميل في اليوم في عام 1981 وذلك بسبب البيئة الإقتصادية حينها. قُيمت أصول شركات النفط الأمريكية في لييبيا عام 1981بمبلغ خمسمائة مليون دولار أمريكي كما أن الشركات الأمريكية تُسهم بثلث إنتاج ليبيا من النفط.

عندما أوقفت شركات النفط العالمية الأمريكية عملياتها بعد عقوبات عام 1986، حافظت شركات النفط الأروبية على مستوى الإنتاج، ووفقاً لما أورده معهد بيترسون Peterson Institute لدراسة الإقتصاديات الدولية فإن تإثير قرارات الأمم المتحدة بشأن تصدير النفط لم تكن ذات أثر كبير. لقد حظرت على ليبيا بيع المضخات وبعض المعدات التي تُستخدم في شحن النفط الخام لنقله للخارج، ولكن لم تكن هذه صعوبة يصعب التغلب عليها. لقد كانوا يرون العقوبات "كمصدر إزعاج لكل من الحكومة والمواطنين" وتقول التقارير أنهم أسهموا في تعطيل الإستثمار في صناعة النفط ورفع معدلات التضخم وذلك بسبب تزايد تكلفة الواردات. بيد أن سياسات العقيد القذافي الإقتصادية وتراجع أسعار البترول أدت إلى المزيد من التدهور في الحياة الإقتصادية.

بلغت تقديرات الدولة الليبية لتكلفة العقوبات عليها في عام 1999 حوالي 33 مليار دولار أمريكي، غير أن البنك الدولي قدر كلفة العقوبات بحوالي 18 مليار دولار بسبب فقدان العائدات البترولية نتيجة لقلة الإستثمارات في مجال النفط.[١٢]

المراجع

  1. Libya: Background and U.S. Relations ”. Congressional Research Service, 18 February 2011.
  2. Timeline: Libya sanctions”. BBC, 15 October 2004.
  3. U.S. to lift final sanctions against Libya”. CNN World, 17 September 2004.
  4. Oil Firms May Get Exemption On Libya”. Chicago Tribune, 13 January 1986.
  5. Case Studies in Sanctions and Terrorism”. Peterson Institute for International Economics, retrieved 14 October 2011.
  6. Libya: Background and U.S. Relations”. Congressional Research Service, 18 February 2011.
  7. UN Resolution 731”. Official Documents System of the United Nations, retrieved 14 October 2011.
  8. UN Resolution 883”. Official Documents System of the United Nations, retrieved 14 October 2011.
  9. Statistical Review of World Energy 2011”. BP, retrieved 25 October 2011.
  10. Everything You Need To Know About The Libyan Oil Industry”. Business Insider, 22 February 2011.
  11. Security Council Extends Libya Sanctions”. New York Times, 31 March 1995.
  12. Case Studies in Sanctions and Terrorism: Economic Impact”. Peterson Institute for International Economics, retrieved 14 October 2011.