المؤسسة الوطنية الليبية للنفط

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث

لمحة عن المؤسسة

مؤسسة النفط الوطنية هي المؤسسة المملوكة للدولة والتي تسيطر على إنتاج النفط والغاز الليبيين عبر العديد من الشركات المملوكة لها كلياً. بالإشتراك مع شركاتها الداعمة، المؤسسة الوطنية للنفط مسؤولة عن نصف إنتاج البلاد من النفط تقريباً.[١] تأسست المؤسسة في عام 1970 وبلغ عدد موظفيها في عام 2008 نحو السبعمائة موظفاً.[٢] تشرف المؤسسة على جميع الأنشطة المتعلقة بالنفط في ليبيا بما في ذلك إستكشاف وتنقيب وإنتاج وتسويق وتوزيع النفط والغاز والمنتجات البترولية والبتروكيماوية. تبلغ القدرة الإنتاجية الكلية للمؤسسة نحو 2 مليون برميل من النفط في اليوم.[٣]

في عام 2010 صنفت مجموعة إينرجي إنتيلجنس المؤسسة الوطنية للنفط في المرتبة الخامسة والعشرين في تصنيفها لأكبر مائة شركة نفطية في العالم،[٤] وفي عام 2008 أعلنت المؤسسة رسمياً ترغب في زيادة حجم إنتاج النفط من 1.7 مليون برميل في اليوم إلى نحو ثلاثة ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2012، [٢] بيد أن صراع عام 2011 قد أوقف التقدم نحو هذا الهدف.

إنشاء المؤسسة في عام 1970

قامت مؤسسة النفط الوطنية في الخامس من مارس عام 1970 لتحل محل المؤسسة الليبية العامة للبترول وهي المؤسسة القديمة التي تم إنشاؤها بمرسوم ملكي في عام 1968.[٥] وكان تفويضها هو "محاولة" ترقية الإقتصاد الليبي من خلال التنمية وإستغلال وإدارة الموارد والمشاركة في "التخطيط وتنفيذ السياسات العامة للدولة المتعلقة بالنفط". كان إنشاؤها جزء من رؤية العقيد القذافي لليبيا عقب الإطاحة بالحكم الملكي في عام 1969، وقد كانت شبيهة بسابقتها حيث أنها ستعمل تحت مراقبة وإشراف وزير النفط. كان أول رئيس معين لمجلس الإدارة هو سالم محمد عميش. ويمنع القانون الجديد الذي تأسست بمقتضاه المؤسسة الوطنية للنفط المشاريع الجديدة مع الشركات الأجنبية التي من شأنها منافسة تلك التي أخذت على عاتقها كل المخاطر في فترة ما قبل إستغلال النفط تجارياً.

لقد لعبت المؤسسة الوطنية للنفط دورا متعاظماً في وضع إستراتيجية الحكومة الليبية الجدية المتعلقة برفع أسعار النفط والمُضي قُدماً نحو وضع ترتيبات لمقاسمة الإنتاج والإلغاء التدريجي لنظام الإمتيازات السابق.[٦]

التأميم في السبعينيات

فترة السبعينيات كانت العقد الذي شهد نفوذا ً متعاظماً لمؤسسة النفط الوطنية التي كان من ضمن أنشطتها التأميم والإستيلاء على أصول الشركات وشراء حصصها. ففي عام 1971 تولت المؤسسة الوطنية مسؤولية عمليات الإنتاج في حقل السرير وذلك بعد تأميم إمتياز شركة النفط البريطانية وبحلول عام 1974 تم التوصل إلى توقيع عقود مقاسمة إنتاج مع كل من شركة اكسون موبيل (ExxonMobil) والشركة الفرنسية للبترول Companie Francaise des petroles و إلف إكويتين Elf Aquitaine و أجيب (Agip) وكلها ترتكز على قاعد 85/15 للحقول البرية و81/19 للحقول البحرية. وقد أجبرت شركات النفط العالمية التي لم تتخل طواعية عن إمتيازاتها على التنازل عنها كاملة لصالح الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط. [٦]

الصراع السياسي في الثمانينات

تميز عقد الثمانينات بتزايد تقلب العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا بعد المزاعم المتعلقة بدعم ليبيا للأنشطة الإرهابية الأمر الذي نتج عنه فرض الولايات المتحدة لحظر أحادي الجانب في عام 1986. شملت هذه العقوبات التجارة والإستيراد والتصدير ونتج عن ذلك وقف شركات النفط العالمية الأمريكية عملياتها في البلاد. ونتيجة لتلك العقوبات فإن إستحقاقات وممتلكات الشركات الأمريكية مثل ماراثون و كونوكوفيليبس (ConocoPhillips) وأميرادا هيس قد تم تعليقها وأصبحت المؤسسة الوطنية للنفط هي من يتولى إدارة عملياتها. وقد مر الجزء الأكبر من الثمانينات في المفاوضات حول تعامل المؤسسة الوطنية للنفط مع ممتلكات الشركات الأمريكية القابضة في البلاد.

بيد أن هذا العقد قد شهد أيضاً عدداً من المشروعات المشتركة. فمن أجل تخفيف أثر العقوبات الأمريكية وتحفيز الشركات الأجنبية الأخرى تم تغيير سياسات المؤسسة الوطنية للنفط المتعلقة بالمشاريع المشتركة. كما شهد عام 1980 قيام شركة الخليج العربي للنفط (Agoco) وقد وصل إنتاج هذه الشركة بحلول عام 1989 إلى 400 الف برميل في اليوم الأمر الذي جعلها أكبر شركة منتجة للنفط في البلاد. وفي هذا الإتجاه، كانت مؤسسة النفط الوطنية واحدة من المساهمين في شركة أويل إنفست OilInvest وهي شركة ليبية قابضة تأسست في عام 1988 لأغراض إستثمارية عبر دمج سلسلة قيمة المنتجات البترولية في التسويق والتوزيع.[٦]

التوجه نحو أروبا في التسعينيات

أصبحت ليبيا أكثر عزلة في التسعينيات بعد أن فرضت الأمم المتحدة عليها حظراً في عام 1992 يمنع المعدلات الخاصة بتكرير ونقل النفط (على الرغم من إستثنائها معدات إنتاج النفط). علاوة على عقوبات الأمم المتحدة والحظر الأمريكي الأحادي الجانب، مرر الكونغرس الأمريكي قانون العقوبات الإيرانية الليبية والذي أثر بدوره تأثيراً كبيراً على قدرة المؤسسة الوطنية للنفط في القيام بأعمالها التجارية حول العالم. كانت عقوبات الأمم المتحدة أقل حدة من العقوبات الأمريكية والتي منعت شركات النفط الأمريكية الكبرى العاملة في البلاد الأمر الذي جعل ليبيا تخلق علاقات وثيقة مع الشركات الأروبية وقد كانت أكبر الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا في حقبة التسعينيات هي شركة أجيب الإيطالية حيث أنه في منتصف التسعينيات قامت أجيب والمؤسسسة الوطنية للنفط بتنفيذ مشروع مشترك لتطوير حقل البوري للغاز كما بدأتا العمل في خط أنابيب لنقل النفط إلى إيطاليا يبلغ طوله 1،040 كليومتراً. كما نشطت أعمال المؤسسة الوطنية للنفط مع شركة إلف أكوينتين و توتال الفرنسيتين وشركة ريبسول (.Repsol S.A) الإسبانية وشركة او.ام.في النمساوية (OMV) وغيرها من الشركات.[٦]

العودة للمجتمع الدولي في بداية الألفية

عُلقت عقوبات الأمم المتحدة ضد ليبيا في عام 1999 بعد التحركات الدبلوماسية التي قامت بها الحكومة الليبية (أنظر العودة إلى المجتمع الدولي) ومن ثم بدأت ليبيا في مراجعة قوانينها الخاصة بالنفط على مر السنين. وكشف وزير الخارجية الليبي في عام 2003، عندما رُفعت عقوبات الأمم المتحدة تماما، أن هدف بلاده هو زيادة الإنتاج من 1.2 مليون إلى 3 مليون برميل في اليوم على مدى الخمسة عشر عاماً القادمة، وذلك بغرض تحقيق الإرتباط بالشركات الأجنبية التي ستُمدد مدة تعاقداتها. وتحقيقاً لهذه الغاية وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في عام 2003 عقوداً مع شركة أو أم في النمساوية وشركة ريسبول الإسبانية للتنقيب البري والبحري. كان على ليبيا الإنتظار حتى عام 2004 وممارسة المزيد من المناورات الدبلوماسية قبل أن ترفع الولايات المتحدة الحظر الأحادي الجانب حيث بدأت بعد ذلك المؤسسة الوطنية للنفط تفتح باب التعاقد لشركات النفط العالمية الأمريكية.[٦]

في عام 2006 أصبح رئيس الوزراء السابق شكري غانم والذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط،[٧] وفي نفس العام تم تشكيل المجلس القومي للطاقة ويضم وزراء الصناعة والتخطيط والإقتصادي والمالية والعمل بالإضافة إلى غانم ورئيس الوزراء المحمودي. كان الغرض من إنشاء الوحدة هو أن تعمل كجسم إستشاري بيد أن المخاوف قد ظهرت من إمكانية تسييس قطاع الطاقة.[٨] في عام 2008 ظهرت إشاعات مفادها أن غانم يود أن يقدم إستقالته كرئيس للمؤسسة الوطنية للنفط وذلك بعد طلب المليار ومائتي مليون دولار، عيناً أو نقداً، والذي تقدم به معتصم القذافي إبن معمر القذافي والذي تم تعيينه في الآونة الأخيرة مستشاراً للأمن القومي.[٩] ولكنه عندما إستمر في أداء مهامه يُقال أن المستثمرين الأجانب قد شعروا بالإرتياح لعودة وجه صديق للغرب ليتربع على قمة المؤسسة الوطنية للنفط.[١٠]

كشفت برقيات مسربة من وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2008 أنه كان هناك إمتعاض واسع في المؤسسة الوطنية للنفط من طريقة غانم وأسلوبه الإستبدادي وإنعدام خبرته الفنية مقارنة بسلفه البدري. وقد تسبب هذا الأمر في نشر التوتر بين الشركات الدولية والحكومة وتزايد الخلاف حول حدود القدرة الإنسانية في المؤسسة باعتبارها شريك في العمل.[٢] ومع ذلك ظل غانم في منصبه حتى إندلاع الإضطرابات المدنية في بداية عام 2011 حيث أعلن إنشقاقه وإنضمامه للمتمردين.[١١]

جولات منح التصاريح في فترة ما بعد العقوبات

عقدت المؤسسة الوطنية للنفط منذ رفع العقوبات الأمريكية أربع جولات لمنح التصاريح الدولية، حيث كانت الأولى في عام 2005 وحققت فيها شركة أوكسيدينتال نجاحاً كبيراً وحصلت على عقود بشروط ممتازة لها وللمؤسسة الوطنية للنفط وهي دفع مبلغ 133 مليون دولار كمكافأة توقيع. وفي وقت لاحق من عام 2005 أعتبرت جولة منح التصاريح الثانية أيضاً ناجحة وقد جذبت عدداً كبيراً من القادمين الجدد،[١٢] حيث تم منح 23 من 26 منطقة معروضة ومن ثم حصلت المؤسسة الوطنية للنفط على مبلغ 103 مليون أخرى كمكافأة توقيع.[١٣]

في الجولة الثالثة، والأولى في ظل قيادة غانم، تم منح عشرة عقود في شهر ديسمبر من عام 2006 وفي ديسمبر 2007 نُظمت جولة رابعة خُصصت فقط لمنح تصاريح الغاز. كانت هناك إثنتي عشرة منطقة معروضة، وعلى عكس الجولات السابقة، كانت هناك 50% فقط من معدل المنح مقارنة بنسبة 87% سابقاً.[١٤] أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط على الملأ بأن النتائج كانت إيجابية بالنسبة لليبيا ولكنها في الخفاء كانت تُعرب عن خيبة أملها في عدم دخول الكثير من الشركات في العطاء.[١٥]

في عام 2008 تمت إعادة التفاوض في عقود الكثير من شركات النفط العالمية الخاصة بالإستكشاف والإنتاج من قبل المؤسسة الوطنية للنفط وذلك خارج إطار جولات العطاءآت وكان الهدف هو جعل هذه العقود متوائمة مع إطار إتفاقية الإستكشاف وإعادة الإنتاج الرابعة والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 2004. شمل تمديد العقودات فوائد جمة منها الأرباح العالية ومقاييس مكافحة الفاسد وتناقص العوائق من قبل شركات الدولة ولكنها أيضاً إحتوت على نسبة أقل من حصة الإنتاج وتعرفة أقل فيما يتعلق بخدمات الإنذار، كما أنها إعتمدت إعتماداً كبيراً على المؤسسة الوطنية للنفط المثقلة بالإعباء. كما دُفعت مكافآت توقيع ضخمة وصلت لحد المليار دولار. كانت عملية التفاوض مباشرة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركات النفط العالمية بدلاً عن تقديم خطط لتطوير الحقول الموجودة سلفاً والتي تُديرها الشركات الليبية الشريكة مثل شركة الزويتينة.[١٦]

مستقبل المؤسسة الوطنية للنفط

دار جدل كثير حول الشكل الذي يجب أن تكون عليه المؤسسة الوطنية للنفط عقب الإطاحة بنظام القذافي في 2011. زعمت بعض التقارير الصادرة في سبتمبر 2011 بأن هناك تنافساً إقليمياً بين طرابلس وبنغازي حول إستضافة المؤسسة. بيد أنه وحتى شهر أكتوبر 2011 لا تزال رئاسة مؤسسة النفط الوطنية في طرابلس.[١٧]

علق المسؤول عن الإشراف على سياسات الطاقة بالمجلس الوطني الإنتقالي ، مصطفى الهني، بالقول أن من الإفكار المبدئية التي يجري تداولها الآن هو تجزئة المؤسسة الوطنية للنفط إلى ثلاثة أجزءا: تختص إحداهما بالعمليات الأولية (الإستكشاف والإنتاج) وأخرى تركز على الأنشطة النهائية (التكرير) وشركة أخرى تركز على صناعة الغاز الطبيعي ومن ثم تُوزع هذه الشركات على مختلف المدن. ويُعلق خافيير بلاس Javier Blas من صحيفة الفايناشيال تايمز قائلاً أن المجلس الوطني الإنتقالي من المحتمل أن يُفكر في إنشاء وزارة للنفط قد تأخذ بعضاً من صلاحيات مؤسسة النفط الوطنية.[١٨]

المراجع

  1. Libya: Research Profile”. Oil and Gas Directory Middle East, retrieve 18 October 2011.
  2. ^ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ A Rare Peek Inside Libya's National Oil Corporation”. Wikileaks,1 December 2008.
  3. Libya: Research Profile”. Oil and Gas Directory Middle East, retrieve 18 October 2011.
  4. The Energy Intelligence Ranks NOC 25 Among the World's Top 100 Companies”. National Oil Corporation, retrieved 17 October 2011.
  5. National Oil Corporation-Lipetco in the 1960s”. International Directory of Company Histories, retrieved 25 October 2011.
  6. ^ ٦٫٠ ٦٫١ ٦٫٢ ٦٫٣ ٦٫٤ National Oil Corporation”. Funding Universe, retrieved 17 October 2011.
  7. Libya's top oil official has defected: TV reports”. Reuters, 17 May 2011.
  8. Libyan Noc Chairman Ghanem's Views On Petroleum Issues”. WikiLeaks, 19 October 2006.
  9. NATIONAL OIL CORPORATION CHAIRMAN SHUKRI GHANEM MAY SEEK TO RESIGN SOON”. The Telegraph, 31 January 2011.
  10. FACTBOX-Who is Libyan oil chief Shokri Ghanem?”. Reuters, 1 June 2011.
  11. FACTBOX-Who is Libyan oil chief Shokri Ghanem?”. Reuters, 1 June 2011.
  12. Doing Business In Libya”. Deloitte, retrieved 17 October 2011.
  13. Libya: strong start to third bid round, says NOC chief”. Petroleum Economist, 01 October 2006.
  14. Doing Business In Libya”. Deloitte, retrieved 17 October 2011.
  15. Libyan Epsa Gas Bidding Round: International Majors' Interest Is Tempered”. WikiLeaks, 13 December 2007.
  16. Oxy's 30-year Extension In Libya And What Lies Ahead For Other Iocs”. WikiLeaks, 13 July 2008.
  17. Shell execs in Tripoli discuss Libya return”. Reuters, 5 October 2011.
  18. A Libya in Power Struggle Over Oil Group”. Financial Times, 12 September 2011.