النفط والربيع العربي

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث

مثلما أطاحت التحركات الشعبية برؤساء تونس ومصر وليبيا عام ٢٠١١، من المرجح أن يكون لهذه الثورات تأثير قصير وطويل الأجل على هذه المجتمعات، فضلًا عن تداعياتها على الصعيد العالمي.

لقد تأثرت صناعة النفط والغاز في اثنين من بلدان شمال أفريقيا - هما مصر وليبيا - بسبب الاضطرابات السياسية، وتحديدا كان لها تأثير على الإنتاج والاستهلاك والشحن والاستثمار. هذه الثورات أثرت جذريا في الهياكل الاجتماعية الاقتصادية والسياسية للمجتمع. فقد شكلت إيرادات صادرات النفط والغاز أكبر حصة من الدخل القومي في بعض الدول المنتجة، بينما تعتمد بلدان أخرى اعتمادًا كبيرًا على التحويلات التي ترسلها قوتها العاملة بالخارج. ويمكن القول أن النفط له دور مهم في تحريك أنظمة الأقتصاد في المنطقة بأسرها، وإن كان ذلك بأشكال مختلفة وبدرجات متفاوتة.

الأثر على إمدادات النفط

الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل كبير على إمدادات النفط والغاز التي تأتي من الشرق الأوسط. وهذا يعني أن استقرار المنطقة هو أمر شديد الأهمية لازدهار الاقتصاد العالمي. وبعبارة أخرى، فإن الاضطرابات التي هزت الأنظمة العربية من المرجح أن يكون لها تأثير كبير على إدارة أهم صناعة في المنطقة – وهي النفط والغاز - الأمر الذي يتسبب في تداعيات إقليمية ودولية كبرى. يضم العالم العربي نسبة ٤٩٫٦٪ من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم و ٢٩٫١٪ من احتياطات الغاز الطبيعي.[١]

قد يؤثر الربيع العربي على كمية الإمدادات العالمية وأيضًا على السياسة الداخلية لمنظمة الأوبك، فإن إنتاج عدد أقل من براميل النفط من الأعضاء الأفارقة للمنظمة قد يعطي مساحة أكبر لارتفاع الإنتاج في العراق، حسبما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض إنتاج النفط في الدول الأفريقية الأعضاء في الأوبك، وهي الجزائر وأنغولا وليبيا ونيجيريا، وذلك ما بين ٢٠١٢-٢٠١٨ ليصل إلى ٧٫١٢ برميل يوميًا.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن "زيادة أعمال العنف من قبل المتطرفين الإسلاميين والجهاديين، على خلفية عدم الاستقرار السياسي في معظم أنحاء شمال وغرب أفريقيا منذ الربيع العربي، يشكل تغييرًا لمعادلة المخاطر المقبولة لشركات النفط الدولية."[٢]

التأثير على الديمقراطية في الدول العربية

تمتع مواطنو البلدان التي تملك القليل من النفط – أو الخالية من النفط - مثل مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس، بحرية أكثر من تلك البلدان التي لديها الكثير من النفط، مثل البحرين والعراق والكويت وليبيا والمملكة العربية السعودية. عندما بدأت موجة من الثورات في عام ٢٠١١، كانت الأنظمة الغنية بالنفط أكثر فعالية في صد محاولات للاطاحة بهم. ومثل الربيع العربي تهديدا خطيرا لحاكم واحد فقط يموله البترول، هو الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، الذي يعتقد كثيرون أن سقوطه جاء كنتيجة مباشرة لتدخل حلف الناتو مما حال دون هزيمة الثوار.

في جميع أنحاء العالم، خطت الديمقراطية خطوات كبيرة على مدى العقود الثلاثة الماضية: فقد كانت ٣٠٪ فقط من حكومات العالم تعمل بشكل ديمقراطي في عام ١٩٨٠، بينما تصل النسبة إلى حوالي ٦٠٪ في ٢٠١١. إلا أن جميع الحكومات الديمقراطية التي برزت خلال تلك الفترة تقريباً كانت بين البلدان التي تملك القليل من النفط أو خالية من النفط. في الواقع، تتمتع البلدان التي تنتج أقل من ١٠٠ دولار أمريكي للفرد الواحد من النفط سنويًا باحتمالية التحول إلى الديمقراطية بنسبة تفوق بثلاثة أضعاف البلدان التي تنتج أكثر من ذلك. وقد سمى العلماء هذه النظرية بلعنة النفط، ورأوا أن الثروة النفطية تؤدي إلى الاستبداد، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والفساد، والصراعات العنيفة.[٣]

المراجع

  1. "Preliminary assessment of Arab Spring's impact on oil and gas in Egypt, Libya" Oil & Gas Journal, 1 September 2012.
  2. "The delayed oil impact of the ‘Arab spring’" Financial Times, 28 May 2013.
  3. "Will Oil Drown the Arab Spring?" Foreign Affairs, October 2011.