ايران-العراق

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث

لمحة

لدى كل من العراق و إيران تاريخ معقد تتشابك فيه العوامل ذات الطبيعة الاقتصادية و الدينية و العسكرية.[١] و قد خاض البلدان أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين بين ١٩٨٠ – ١٩٨٨ حين غزا صدام حسين إيران بعد قيام الثورة الإسلامية هناك.[٢]

و قد طور العراق و إيران العلاقات الاقتصادية بشكل مكثف بينهما بعد سقوط صدام حسين في ٢٠٠٣، حيث زادت التجارة بين البلدين عشرة أضعاف ما بين ٢٠٠٣ و ٢٠١٠ طبقاً للمسؤولين الإيرانيين.[٣]

و تمارس طهران منذ عام ٢٠٠٣ نفوذاً سياسياً جوهرياً في العراق، حيث عززت قوتها "اللينة" في مجالات الإقتصاد، والدين و الإعلام. كما قامت إيران أيضاً بدعم المجموعات الشيعية المسلحة ضمن الأراضي العراقية.[٤]

كلا البلدين له عضوية في منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEC) و التي تقدم حوالي ٤٠ % من النفط العالمي.[٥]

و قد وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد زيارته لإيران في تشرين الأول ٢٠١٠ و لقاءه الرئيس أحمدي نجاد و آية الله خامنئي العلاقة بين البلدين "بالاستراتيجية"، قائلاً " نطلب من إيران و الدول المجاورة لنا دعم عملية إعادة الإعمار و تعزيز علاقات التعاون الإقتصادي و التجاري والذي من شأنه أن يعزز الاستقرار بالمنطقة".[٦]

النفوذ السياسي الإيراني في العراق

طبقاً لمعهد السلام الأمريكي، فقد حاولت إيران التأثير في السياسة العراقية ما بعد صدام حسين عن طريق العمل مع الأحزاب الشيعية و الكردية لإنشاء دولة فيدرالية ضعيفة يهيمن عليها الشيعة و منفتحة على النفوذ الإيراني. تأمل إيران في ترجمة الأغلبية الديمغرافية الشيعية في العراق إلى نفوذ سياسي،[٤] عبر توحيد أكبر ثلاث فصائل سياسية شيعية وهي المجلس الاسلامي الأعلى في العراق (ISCI)، وحزب الدعوة، والتيار الصدري.

و قد تحقق هذا النفوذ لكن بدرجات متفاوتة من النجاح، ففي فترة ما بين ٢٠٠٣ – ٢٠٠٥ ساعدت إيران في تجميع الكتلة الاسلامية الشيعية، والتحالف العراقي الموحد، ويشمل كل الفصائل الشيعية الثلاث الرئيسية. وفاز التحالف ب ١٢٨ مقعداً من أصل ٢٧٥ في الانتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت بتاريخ ١٥ كانون الأول ٢٠٠٥. و تم اختيار رئيس حزب الدعوة نوري المالكي كرئيساً للوزراء.[٧] و ظهر الرفض العراقي العام للنفوذ السياسي الإيراني خلال انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني ٢٠٠٩. وعلى الرغم من أن حزب دولة القانون القومي الذي ينتمي إليه المالكي قد حقق بعض المكاسب، إلا أن الحزبين الآخرين وهما المجلس الاسلامي العراقي الأعلى (ISCI) والتيار الصدري قد عانيا من انتكاسات.[٧] وفي الانتخابات البرلمانية ٢٠١٠ فشلت إيران في تشجيع المجلس الاسلامي الأعلى وحزب الدعوة والتيار الصدري على دخول الانتخابات بكتلة موحدة.[٤] و قالت وزارة الدفاع الأمريكية في عام ٢٠٠٩ أن "قد تعمل القومية العراقية على التحقق من الطموحات الإيرانية" و مضت بالقول أن إيران " لا تزال تشكل تحد كبير لاستقرار طويل الأمد في العراق ولاستقلاله السياسي".[٧]

الحقول الحدودية و التعاون في مجال الطاقة

شكلت الحقول النفطية في المناطق الحدودية نقطة اهتمام حيوية لكل من العراق و إيران.[١] بعد عقود من العلاقات المثيرة بين البلدين عندما كان صدام حسين بالسلطة، بلغت ذروتها في الحرب العراقية – الايرانية عام ١٩٨٠ – ١٩٨٨، شكل سقوط صدام حسين في خريف ٢٠٠٣ فرصة جديدة لإيران و العراق لمباشرة العمل على قضايا جبهتهما المشتركة.[٣] فهناك ٢٣ حقلاً مشتركاً بين العراق و إيران في المناطق الحدودية.[٥] من ضمنها حقلي بدرة و مجنون و اللذان ينتميان لنفس البنية الجيولوجية لحقل أزاديجان الإيراني.[٨]

من شأن الإتفاقية بين الكيانات حول كيفية تقسيم البنى الجيولوجية للآبار النفطية المقسومة بالحدود العراقية – الإيرانية أن تشكل توتراً محتملاً من كلا الطرفين. طبقاً لبرقيات دبلوماسية أمريكية، فإن اجتماعات عقدت بين مسؤولين إيرانيين و عراقيين عام ٢٠٠٩ ساعدت على اكتساب المفاوضات المتعلقة بهذا الشأن بعض الزخم. و في آذار من السنة ذاتها، حاول وزير النفط العراقي تطوير نموذج مشترك لاستغلال الحقول المتقاطعة عبر الحدود.[٨]

إتفق العراق و إيران في أيار ٢٠١٠ على خطة تنمية تخصصية (MDP) لتطوير خمسة حقول نفطية مشتركة لم يتم تسميتها في المناطق الحدودية. و يملك كل من البلدين أنظمة قانونية و تعاقدية مختلفة فيما يتعلق بتطوير حقول النفط والغاز, لكن من شأن MDP أن تشكل خطوة للأمام لوضع تطوير الحقول المشتركة على جدول الأعمال.[٩] و توصل العراق و إيران لاتفاق آخر في كانون الثاني ٢٠١١ لتطوير الحقول المشتركة. حيث اتفق الطرفان على تشكيل لجنة خبراء مشتركة لإنهاء التفاصيل المالية و التقنية لاتفاقية التطوير.[٥] و طور العراق و إيران تعاونهما في قطاع الغاز الطبيعي أيضاً. ففي أيار ٢٠١١ وقع الطرفان إتفاقية مؤقتة تسمح للعراق باستيراد ٢٥ مليون متر مكعب يومياً من الغاز الطبيعي الإيراني و استخدامه في محطات توليد الطاقة الكهربائية شمال شرق بغداد.[٣] ثم في تموز ٢٠١١ وقع كل من العراق وإيران و سوريا اتفاق بقيمة ١٠ مليار دولار حيث وافقت البلدان الثلاثة على إنشاء خط أنابيب للغاز من جنوب إيران ليمتد عبر العراق وصولاً إلى سوريا. وأشار المسؤولين الإيرانيين أن الخط سيمتد في النهاية ليصل إلى البحر المتوسط عبر لبنان. و وفقاً للاتفاق سيحصل العراق مبدئياً على ٢٠ مليون متر مكعب يومياً من الغاز الطبيعي.[١٠]

"حروب الاحتياطيات" و قضية حصص أوبك

بعد توقيع بغداد إتفاقيات تاريخية مع شركات النفط العالمية في ٢٠٠٩ لرفع إنتاج العراق النفطي بشكل كبير، بدأ العراق و إيران سلسلة من "حروب الاحتياطيات" حيث قام كل من الطرفين تباعاً بإعادة التحقق من حجم احتياطياته النفطية المؤكدة. تعد الاحتياطيات النفطية المؤكدة أمر حساس بين أعضاء منظمة أوبك. باعتبار أن الاحتياطيات تعد أمر رئيسي في تحديد حصة الإنتاج التي يستحقها كل عضو. ففي أواخر ٢٠١٠ رفع العراق تقديرات احتياطيه المؤكد من النفط الخام إلى ١٤٢٫١ مليار برميل بزيادة ٢٥ %. بعد ذلك بأسابيع قالت إيران أن احتياطيها من النفط يبلغ الآن ١٥٠٫٣١ مليار برميل. بزيادة قدرها ٩ % عن التقديرات السابقة.[١١]

لدى إيران و العراق تاريخ حافل بالصراع حول حصص منظمة أوبك، خلال الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينات، طالب العراق حصة إنتاج مساوية لحصة إيران، وفي كانون الأول من عام ٢٠١١ تم إعفاء العراق من نظام الحصص لأنه تعافى من سنوات الحرب. في أواخر ٢٠١٠ و بعد أن رفع العراق من حجم احتياطياته المقدرة إلى ١٤٣ مليار برميل. قال مسؤول عراقي أن الإحصائيات المنقحة ستساعد على حصول العراق على حصة أكبر مستقبلياً في أوبك.[١٢]

إذا ما نجح العراق في خطته لرفع إنتاجه من النفط من ٢٫٧ مليون برميل يومياً في كانون الأول ٢٠١١[١٣] إلى ١٢ مليون برميل يومياً بحلول ٢٠١٧.[١٤] ستؤدي الزيادة في كمية النفط المعروض لهبوط في أسعار النفط. و قد تضطر أوبك عندها لتقليص حصص بلدان أخرى أعضاء بالمنظمة – تقليص حصتها من السوق العالمية – لاستيعاب القدرات العراقية الجديدة و التخفيف من هبوط أسعار النفط. و في هذه الحالة ستكون إيران الأكثر تضرراً. بالكاد تستطيع إيران أن تكسر أسعار النفط حتى على المستوى اليومي طبقاً صامويل سيزوك, المسؤول في IHS لتحليل الطاقة في الشرق الأوسط، وأي فقدان دائم لحصة إيران من السوق العالمية سيشكل ضربة قوية لها.[١٥]

وفقاً لانترناشنال بزنس تايمز، فإن الإدعاءات المتتابعة من العراق و إيران بارتفاع الاحتياطيات هي محاولات ذات طابع سياسي لتكوين دفاع طويل الأمد عن حصصهما في منظمة أوبك. قال عصام الجلبي، وزير النفط العراقي السابق لوكالة رويترز أن إدعاءات كلاً من العراقيين و الإيرانيين فيما يتعلق بارتفاع الاحتياطيات هي "غير موثوقة" و غير مدعومة بأدلة مناسبة.[١٥]

المراجع

  1. ^ ١٫٠ ١٫١ "Iran-Iraq relations revisited: energy cooperation, The Gulf Research Unit's Blog, 21 February 2011.
  2. "Iran and Iraq: a history of tension and conflict, The Guardian, 28 July 2011.
  3. ^ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ "Iraq-Iran Foreign Relations, AEI Iran Tracker, 5 August 2011.
  4. ^ ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ "Iran and Iraq, UNITED STATES INSTITUTE OF PEACE, Retrieved 17 December 2011.
  5. ^ ٥٫٠ ٥٫١ ٥٫٢ "Iran, Iraq Reach Deal on Joint Oilfields, Iraq Business News, 10 January 2011.
  6. "Iraqi PM courts Iran during visit, Al Jazeera, 19 October 2010.
  7. ^ ٧٫٠ ٧٫١ ٧٫٢ "Iran-Iraq Relations, US Congressional Research Service, 13 August 2011.
  8. ^ ٨٫٠ ٨٫١ "Iraqi Oil Ministry Negotiating Unitization Of Cross-border Fields, Wikileaks, 1 March 2009.
  9. "Iran, Iraq to Develop 5 Oilfields, Iraq Business News, 5 May 2010.
  10. "Iran inks gas pipeline deal with Iraq and Syria, AFP, 25 July 2011.
  11. "WRAP: Iran's oil reserves revised up to 150.31 billion barrels, Platts, 11 October 2010.
  12. "Iran increases oil reserves estimate, passes Iraq, Daily Star, 12 October 2010.
  13. "Bloomberg View: Why Iraq's Oil Flows Slowly; Speaking More Clearly at the Fed, Bloomberg Businesweek, 15 December 2011.
  14. "Iraqi Oil Ministry Prepares 4th Licensing Round", Iraq-Business News 21 March 2011.
  15. ^ ١٥٫٠ ١٥٫١ "Middle East’s new oil war: Iran, Iraq gloat over reserve size, International Business Times, 14 October 2010.