صناعة النفط في عهد القذافي

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الإطاحة بالحكم الملكي عام 1969

عند الإطاحة بالملك إدريس في الإنقلاب العسكري الذي قاده معمر القذافي البالغ من العمر آنذلك سبعة وعشرون عاما، دخلت البلاد وصناعة النفط فيها في مرحلة جديدة في تاريخها مختلفة تماماً عن الحقبة السابقة. ويمكن تقسيم السنوات الأولى التي أعقبت الثورة إلى ثلاث مراحل سياسية مهمة:

١. 1969 – 1970: كانت هذه المرحلة مرحلة البحث عن نموذج سياسي وتنظيمي جديد من أجل التغلب على أخطاء الحقبة الملكية السابقة.

٢. 1971 – 1975: في هذه الفترة تم إنشاء الإتحاد الإشتراكي العربي، الحزب السياسي الوحيد، والذي يقوم على النموذج الدستوري الناصري (والذي طُبق في مصر في عام 1971 مرتكزاً على مباديء الحرية والإشتراكية والوحدة)[١]

٣. نهاية 1975: إبدال النموذج الناصري بنظام الديمقراطية المباشرة الذي تحكمه اللجان الشعبية.

كانت المهمة الرئيسة لهذه اللجان هي إقامة النظام السياسي ولكنها مع مرور الوقت أصبحت تسيطر على النظام وتغلق الباب في وجه المعارضة السياسية إلى أن حلتها تماماً.[٢] قام نظام العقيد القذافي الفكري الجديد على كتابه الأخضر ومن ثم فقد أصبح يُدرس على إعتبار أنه البديل لكل من الشيوعية والرأسمالية وقد أطلق على نظامه هذا إسم الجماهيرية.[٣]

الدستور الجديد

بعد الإطاحة بالحكم الملكي في عام 1969 أعلن مجلس قيادة الثورة عن دستور جديد يبقى نافذاً حتى كتابة الدستور الدائم. وفي عام 1977 تم إستبدال هذا الدستور المؤقت بدستور جديد غُير فيه إسم ليبيا من الجمهورية العربية الليبية إلى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى. وقد ضم هذا الدستور الجديد خلطة من النظريات الإشتراكية والإسلامية أدمجت في كتاب القذافي الأخضر ونظريته العالمية الثالثة. أصبحت السلطة المباشرة للشعب تمثل حجر الزاوية للنظام السياسي وأصبح النظام الإشتراكي محكوماً بالقرآن, وكذلك حلت المجالس الشعبية واللجان الشعبية محل المؤسسات السياسية وإتحادات العمال والنقابات المهنية.[٤]

التأميم

إستولت الدولة في عام 1969 على أكثر من 51% من رأسمال البنوك الأجنبية [٥] وفي عام 1970 أممت الحكومة رسمياً كافة البنوك في البلاد ومن ثم فقد أصبحت الملكية الخاصة للمؤسسات المالية غير مسموح بها حتى عام 1993.[٢]

بدأ النظام الليبي أيضاً في عملية تأميم قطاعي النفط والغاز في أوائل السبعينيات وكان البداية مع المطالبة بإسعار أعلى للبترول وحصة أكبر في العائدات وسيطرة أكثر على تنمية هذه الصناعة. أدى هذا الأمر إلى إجبار شركات النفط الأجنبية على الموافقة على زيادة الأسعار ومضاعفتها لأكثر من ثلاثة أضعاف السعر السابق (من تسعين سنتاً للبرميل إلى ثلاثة دولارات وخمسة وأربعين سنتاً للبرميل) وكان ذلك في أوائل العام 1971.[٦] وفي مارس من عام 1970 حلت الشركة الليبية للنفط والتي كانت وظيفتها الى ذلك الوقت تشمل المفاوضة ومراقبة تعاقدات منح الإمتيازات11 وقد تم إستبدالها بالمؤسسة الوطنية للنفط. وعلاوة على ذلك، في شهر يوليو، قام النظام بتأميم شبكات توزيع المنتجات النفطية المملوكة للشركات الأجنبية ومنذ ذلك الوقت أصبحت المؤسسة الوطنية للنفط هي المؤسسة الوحيدة التي لها الحق في توزيع مثل هذه المنتجات في طول البلاد وعرضها.[٧]

وفي وقت لاحق من عام 1971 قامت ليبيا بتأميم ممتلكات شركة النفط البريطانيا (British Petroleum) الأمر الذي أعتبر مؤشراً يدل على تعاطف ليبيا مع قوى القومية العربية والإسلامية.[٨] جاءت هذه الخطوة عقب إنسحاب بريطانية من ثلاث جزر صغيرة في مضيق هرمز تاركة هذه الجزر، للإحتلال الإيراني، (إيران بقيادة الشاه ريظا بهلوي كانت تعتبر حليفا قوياً لإسرائيل).

في عام 1973 أعلنت ليبيا تأميم أصول شركة ميجور هنت النفطية في حقل السرير [٩] وذلك رداً على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وفي وقت لاحق من ذلك العام أصدر النظام مرسوماً أمم بمقتضاه شركة أوكسيدينتال occidental المملوكة للولايات المتحدة وتم تحويل 51% من كل الاموال والحقوق والأصول والأسهم والفوائد التابعة لها للدولة. كذلك وقعت مجموعة الواحة إتفاقاً مشابهاً (له تأثيره على شركة أوكسيدنتال (Occidental) وأميرادا Amerada و ماراثون و شل ).

في شهر سبتمبر من عام 1973 أصدر قانون من 16 مادة أممت بمقتضاه 51% من أصول كل الشركات الأخرى العاملة في مجال النفط في ليبيا. لم تكن هذه السياسة سياسة تأميم بحتة وإنما كانت جزء من برنامج عام من أجل لبينة Libyanizing الإقتصاد الليبي. ويذكر الدكتور محمود الورفلي في كتابه أن سياسة التأميم ما كان المفترض لها أن تقوم حتى يكون هناك فريق من الخبراء والفنيين الليبيين على إستعداد لتولى تلك المهمة.[١٠] لقد لعبت ليبيا بطبيعة الحال دوراً نشطاً في الحصارالنفطي الذي فرضه العرب على الولايات المتحدة في أعقاب حرب يوم خيبر بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها.[١١] في عام 1974 حدث المزيد من التأميم بعد أن أمم القذافي ثلاث شركات أمريكية وذلك من خلال الإستيلاء على نسبة ال 49% الباقية من شركة كاليفورنيا أسياتك California Asiatic Company واميركان اوفرسيس بتروليم American Overseas Company والشركة الليبية الأمريكية للنفط. وبحلول عام 1975 كانت أصول معظم الشركات أما أن تكون قد أممت بالكامل، مثل بي بي (BP) أو أن معظم أصولها أصبحت ملكاً للدولة الليبية والتي إمتلكت 63% من أصول شركة ونترشال (Wintershall) الألمانية و 85% او.ام.في النمساوية (OMV) و 59.2% من أصول مجموعة الواحة و 50% من أصول شركة أجيب الإيطالية. ووفقاً لما أورده الورفلي فإن هذه الخطوات قد فُسرت على أن القذافي يستخدم الثروة النفطية كسلاح سياسي.[١٠]

الدعاية للوحدة العربية

يُقال أن العقيد القذافي تأثر بالزعيم القومي المصري جمال عبد الناصر الذي قاد زمام السياسة العربية في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. على الرغم من أن القذافي كان دائماً ما يقدم نفسه على أساس أنه قومي عربي إلا أن محاولاته للدخول في وحدة مع البلدان العربية الأخرى لم تحرز نحاجاً كبيراً، الأمر الذي جعله يدخل في حرب قصيرة مع مصر في عام 1977. أما في التسعينيات فقد أدار القذافي ظهره تماماً للعالم العربي الذي لم يتحد قرارات الأمم المتحدة المفروضة على نظامه وبالتالي كرس كل جهوده لإقامة علاقة وطيدة مع دول أفريقيا شمال الصحراء ومع ذلك فإن دعايته "للولايات المتحدة الأفريقية" لم تحقق إلا قدراً يسيراً من النجاح.[١٢]

عهد العقوبات

(للمزيد من المعلومات التفصيلية الرجاء مراجعة العقوبات على ليبيا)

إن سياسية القذافي الخارجية التصادمية والمتقلبة في الثمانينات ودخوله في علاقات مع الإتحاد السوفيتي، الذي كان المزود الوحيد له بالسلاح، وتورطه في الأعمال الإرهابية لم تتسبب فقط في عداوة الغرب له، بل حتى جيران ليبيا في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وبعد أن تورط النظام في تفجير ملهى برلين الليلي المكتظ بأفراد الجيش الأمريكي في عام 1986 قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات إقتصادية على ليبيا (وهي أكبر زبائن ليبيا المستوردة للنفط الخام). تلى ذلك العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على ليبيا في الأعوام 1992 – 1993 وذلك بسبب تورط ليبيا في تفجير لوكربي في عام 1988 ولأسباب أخرى الأمر الذي تسبب في عزلة سياسية وإقتصادية للبلاد إستمرت حيناً من الدهر.[١٢]

أُدخلت في عام 1987 بعض الإصلاحات الإقتصادية والسياسية وذلك إستجابة للأوضاع الداخلية في ليبيا آنذاك. وقد شمل ذلك تقليص سلطات اللجان الشعبية ورفع قيود السفر وإعادة الشركات الخاصة التي صودرت في عام 1979. ولكن مع بداية التسعينيات تم التراجع عن كثير من هذه الإصلاحات جزئياً بسبب العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة، وفي عام 1999 أُدخلت بعض الإصلاحات ولكن بحذر شديد.[٢]

منذ العام 2003 فصاعداً، وبعد إعلان ليبيا تخليها عن تطوير أسلحة الدمار الشامل والقيام ببعض التلميحات الدبلوماسية، بدأت العقوبات تُرفع ومن ثم بدأت ليبيا وصناعتها النفطية تدخل تدريجياً في المجتمع الدولي.[١٢]

عهد ما بعد العقوبات

إزداد إهتمام المستثمرين الأجانب بليبيا بشكل ملحوظ بعد تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة والإتحاد الأروبي في بداية الالفية ، وقد تركز هذا الإهتمام بشكل أساسي على قطاع الهايدركربون والمصارف والبنية التحيتية. ومع ذلك ظل الإقتصاد يعتمد إعتماداً أساسياً على الموارد الهايدروكربونية والتي تسيطر عليها الدولة إلى حد كبير. وحسب تقارير مؤسسة بيرتلسمان Bertelsman Foundation فإنه بحلول عام 2012 فإنه يُتوقع تضاعف إنتاج البترول مقارنة بمستويات إنتاج عام 2010 لتصل لحوالي لثلاثة ملايين برميل يومياً ولكن شريطة أن تستخدم شركات النفط العالمية أحدث تقنيات التنقيب والإستخراج لديها. بيد أن الركود الإقتصادي العالمي وأحداث عام 2011 العاصفة تُعرض هذه الأهداف للخطر.[٢]

قدم إبن القذافي، سيف الإسلام، وهو الوجه الوحيد الذي يراه الغرب صديقاً له،[١٣] في عام 2005 مقترحات للإصلاح الإقتصادي في البلاد. كانت الإصلاحات تهدف إلى رفع يد الدولة عن الإقتصاد وتُعيد هيكلة الحكومة وتُسرع في عملية التحول إلى القطاع الخاص وتحرير القطاع الإعلامي وذلك بغرض البدء في التحول من نظام إستبدادي إلى نظام أكثر لبرالية له إقتصاد قادر على المنافسة الإقليمية. من أهم المشاريع في هذا الشأن هو المشروع المتعلق بإنجاز دراسة لمدة سنتين يُجريها معهد آدام سميث، ومقره المملكة المتحدة، عن كيفية الشروع في الإصلاحات الحكومية.[١٤] بيد إن هذه الإصلاحات يُقال أنها وجدت معارضة شديدة من قبل النخبة الحاكمة ومن ثم أُجبرت الصحيفة المستقلة التي ساعد على إنشائها على إيقاف إنتقاداتها للسلطات.[١٥]

أثار القذافي الجدل في عام 2009 وذلك بإقتراحه بأن ليبيا يُمكن أن تأمم قطاع النفط والغاز فيها. ورد ذلك خلال لقاء له عبر الفيديو مع طلبة من جامعة جورج تاون. لم يستبعد الخبراء في هذه الصناعة هذا الإحتمال بيد أنهم رجحوا أن حديث القذافي يُمكن أن يكون خطوة تكتيكية يُمكن أن يُستفاد منها في إعادة التفاوض بشأن عقود النفط الحالية مع شركات النفط العالمية وحثها على المشاركة في دعم صندوق التعويضات، هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى.[١٦]


صرح شكري غانم، مدير المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، بأنه يعتقد أن مؤسسته قد تندمج مع شركة نفط عالمية في خلال الخمس أو العشر سنوات المقبلة.

المراجع

  1. Nasser and Arab Socialism”. Country Studies: Liba, retrieved 25 October 2011.
  2. ^ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ 2010 Libya Country Report”. Bertelsmann Stiftung, retrieved 19 October 2011.
  3. Libya country profile”. BBC, retrieved 19 October 2011.
  4. Libya - Political background”. Encyclopedia of Nations, retrieved 19 October 2011.
  5. Libya: What Happened and When?”. Libya: Our Home, retrieved 19 October 2011.
  6. Libya: Politics of Oil”. US Library of Congress, retrieved 25 October 2011.
  7. Libya: What Happened and When?”. Libya: Our Home, retrieved 19 October 2011.
  8. Newsletter No. 34”. The Association for the Study of Peak Oil and Gas, October 2003.
  9. Once world's richest man, Bunker Hunt has 'no regrets' 29 years after silver collapse”. Texas Cable News, 22 March 2009.
  10. ^ ١٠٫٠ ١٠٫١ “ElWarfally, M. Imagery and Ideology in U.S. Policy Toward Libya 1969-1982”. University of Pittsburgh Press, 1998.
  11. Oil: Thirty years of turmoil”. BBC News, 17 October 2003.
  12. ^ ١٢٫٠ ١٢٫١ ١٢٫٢ Country Profile: LIbya”. US Library of Congress, April 2005.
  13. Unknotting Father’s Reins in Hope of ‘Reinventing’ Libya”. New York Times, 28 February 2010.
  14. Qaddafi son sets out economic reforms: Libya plans to shed old and begin a new era”. New York Times, 28 January 2005.
  15. Rebels: Gadhafi's son Saif al-Islam captured alive”. NBC News, 22 October 2011.
  16. Al-Qadhafi's feint: Libyan oil nationalization unlikely”. Telegraph, 31 January 2011.