عضوية ليبيا في الأوبك

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث

تُحدد ليبيا سياساتها الخاصة بأسعار النفط بصورة كبيرة وفقاً لما تتمخض عنه إجتماعات منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك والتي إلتحقت بها في عام 1962.[١] كانت ليبيا بصورة عامة تدافع عن أسعار أعلى للنفط وإنتاجية أقل وذلك طيلة فترة حكم معمر القذافي التي إمتدت زهاء الإثنين وأربعين عاماً،[٢] ولكن كل الحكومات في عهد الملك إدريس وبعد ثورة القذافي في 1969 كانت ملتزمة بإستخدام الاوبك كمركبة تعظم من خلالها عائداتها من النفط، غير أن السياسات التي سنها القذافي كانت دائماً تؤدي إلى خلق علاقات متوترة مع الحكومات الغربية وشركات النفط العاملة في البلاد.[١] وفي السبعينيات كان لضغوطات ليبيا دوراً في الإجراءآت التي إتخذتها الأوبك والمتعلقة برفع أسعار النفط وفرض الحظر والسيطرة على الإنتاج.[٣]

القبول في الأوبك والنمو في الستينيات

إلتحقت ليبيا بمنظمة الدول المصدرة للبترول أوبك في عام 1962 [٤] وذلك بعد عامين من إنشاء المنظمة.[٥] لم يكن إنتاج ليبيا من النفط في عام 1962 يتجاوز 67.1 مليون برميل، بيد أن هذ الرقم إرتفع بسرعة ليصل إلى 445.4 مليون برميل في عام 1965، [٤] وبحلول عام 1970 كانت ليبيا رابع أكبر دولة منتجة للنفط خارج نطاق المنظومة الشيوعية لا يتفوق عليها إلا رصيفاتها في الأوبك وهي المملكة العربية السعودية وإيران وفنزويلا. [٦]

تعظيم الأرباح والسيطرة على السوق

تزايد إنتاج النفط الليبي طوال العقد التالي بيد أن الأسعار أخذت في التدني تدريجياً. تم تشكيل حكومة جديدة واثقة من نفسها تحت قيادة القذافي،[٦] الذي أطاح بالملك إدريس في عام 1969 [٧] ومن ثم فقد قام بالعديد من الخطوات مستنداً على موقعه المرموق في سوق النفط. بدأت الحكومة الجديدة بطلب لزيادة الأتاوة المفروضة على شركات النفط العاملة في ليبيا، وعلى رأسها شركة أوكسيدينتال للنفط ، وذلك في عام 1970.[٦] إكتشفت دول الأوبك الأخرى قوة مواقفها ولهذا فإن ليبيا قد وقفت مع الجزائر، عندما بدأت دول الأوبك التفاوض مع شركات النفط من أجل زيادة نصيبها من الأرباح، وكان الغرض هو التنسيق لموقفي البلدين وتقديم مطالبها على إنفصال من مناقشات الأوبك.[٤]

أفلحت المفاوضات الليبية في تحقيق زيادة 20% من قيمة الأتاوات وضرائب الإمتيازات بالإضافة إلى نسبة 55 – 45 في قسمة أرباح الشركات العاملة في أراضيها.[٨] أظهرت المساومات العنيفة التي قامت بها ليبيا بين عام 1970 و 1972 لبقية دول الأوبك ما يمكن الحصول عليه إذا ما قامت بالضغط الكافي على شركات النفط ، ولهذا وبنهاية عام 1973 كسب أعضاء الأوبك السيطرة الفعالة على أسعار صادرات نفطهم..[٤]

إنقسام الأوبك

بدأت ليبيا في توجيه سلاح النفط صوب الغرب بعد مجيء القذافي إلى السلطة،[٩] كما حدث إختلاف في وجهات النظر بين ليبيا والجزائر، التان كانتا ترغبان في إستخدام النفط للضغط على الولايات المتحدة لإيقاف دعمها المستمر لإسرائيل، والمملكة العربية السعودية، الدولة الأكثر إعتدالاً، والتي كانت ترى ضرورة الحفاظ على هدف الأوبك الأساسي وهو إبعاد قضايا النفط عن السياسة.[١٠]

قادت الجزائر في بدايات عام 1970، تلتها ليبيا، دول الأوبك وحكوماتها ودفعتها لمراقبة الأسعار المعروضة وقد تم ذلك جزئياً من خلال تأميم إمتيازات النفط.[٤] كانت النقطة الأساسية للنقاش في مؤتمر دول الأوبك الذي عُقد في فيينا في يوليو 1971هي المشاركة في حصة إمتيازات النفط. هذا وقد إنقسم الأعضاء إنقساماً حاداً بسبب تحديد النسبة المئوية المطلوبة، فليبيا والجزائر طلبتا ألا تقل النسة عن 51% بينما فضلت المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج أن تكون النسبة 20%. لقد كان الهوة عميقة يصعب معها الوصول إلى إتفاق في فيينا ولكن لم تكن الأوبك على إستعداد لخفض ضغوطها على شركات النفط العاملة في الدول الأعضاء في المنظمة[١٠].

كانت الجزائر قد أممت سلفا 51% من إمتيازات النفط الفرنسية في فبراير 1971 ثم تبعتها ليبيا بعد مؤتمر فيينا حيث أممت شركة بي بي (BP) وذلك في شهر ديسمبر 1971. [١١] بعد ذلك أعلنت ليبيا في عام 1973 أنها ستأخذ حصة تمكنها من السيطرة على إمتيازات كل شركات النفط الأجنبية العاملة في أراضيها.[٣] حفز النجاح الذي حققته ليبيا في تأميم شركاتها الدول الأعضاء في الأوبك، بقيادة المملكة العربية السعودية، إلى طلب نسبة أعلى في صناعاتهم النفطية.[١٠] لقد إنتقلت موجة التأميم بين عام 1971 و1973 إلى كل من العراق والكويت وقطر وأبوظبي والمملكة العربية السعودية وإيران، فقد سعت جميعها إلى إمتلاك الإمتيازات النفطية الأجنبية وأن تعطي الأوبك قوة ووضع سعري غير مسبوق.[١١] فالمملكة العربية

السعودية التي لم تكن تملك سوى 25% فقط من أسهم أكبر شركات النفط لديها، وهي شركة أرامكو، منذ عام 1971 تمكنت في عام 1974 من إمتلاك 60% من حصة إنتاج النفط المحلي [١٠] ثم إرتفع هذا الرقم إلى 70%. [٣]

إستراتيجيات التسعير وفرض نظام الحصص

سعت ليبيا في بداية السبعينيات إلى تعظيم عائداتها في فترة تزايد فيها الطلب على النفط وذلك من خلال وضع حدود صارمة للكميات المنتجة من النفط. قادت هذه السياسة ليبيا إلى خفض إنتاجها إلى النصف بين عام 1970 و 1974 ولهذا فان الزيادة في أسعار النفط أدت إلى مضاعفة عائدات ليبيا أربع مرات في خلال الفترة نفسها.[٣] الإرتفاع المتوالي في أسعار البترول ضاعف عائدات الدول الأعضاء في الأوبك ثلاث مرات في الفترة ما بين عام 1973 و 1978. كما أن أزمة النفط في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات والتي حدثت بسبب قيام الثورة الإيرانية في عام 1979 بالإضافة إلى الغزو العراقي لإيران، كل هذا أدى إلى مزيد من الإرتفاع في أسعار النفط. ولكن مع إرتفاع الأسعار، بدأ الإقتصاد العالمي يتراجع وبذا إنخفض الطلب على النفط.[١١] حاولت الأوبك بعد إنخفاض الأسعار ما بين 1982 و 1985 خفص مخصصات إنتاج البترول قليلاً للإسهام في إستقرار السوق، وقد قبلت ليبيا بحصة 1.1 مليون برميل في مارس 1983 ومنذ ذلك الحين أصبحت ملتزمة بحصة الإنتاج التي قررتها الأوبك.[١]

حظر النفط على الولايات المتحدة

كانت ليبيا واحدة من الدول العربية الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك التي أعلنت حظر بيع النفط للولايات المتحدة وذلك في أعقاب حرب عام 1973 بين الدول العربية المتمثلة في سوريا ومصر ودولة إسرائيل. إستمر هذا الحظر نحو ستة أشهر الأمر الذي جعل أسعار النفط تتضاعف ثلاثة أضعاف. عملت ليبيا على فرض حظر آخر في عام 1986 وذلك في أعقاب الضربات الجوية التي وجهتها الولايات المتحدة إلى طرابلس والتي راح ضحيتها أحد أبناء القذافي، بيد أن هذه الخطوة قوبلت بالرفض من أغلب الدول الأعضاء في الأوبك خاصة في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً.[١٢] وعندما بدأت العلاقات الليبية الأمريكية في التحسن في عام 2002 رفضت ليبيا أيضاً الطلب الذي تقدم به العراق والخاص بوقف تصدير النفط لمدة ثلاثين يوماً.[١٣]

المراجع

  1. ^ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ "LIbya: Industry" US Library of Congress, retrieved 17 October 2011.
  2. "Libya to seek larger OPEC quota in Dec." Market Watch 13 September 2011.
  3. ^ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ "Politics of Oil" US Library of Congress, retrieved 17 October 2011.
  4. ^ ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ ٤٫٣ ٤٫٤ Waddams, Frank C. "The Libyan Oil Industry Taylor & Francis, 1980.
  5. "Brief History" OPEC, retrieved 19 October 2011.
  6. ^ ٦٫٠ ٦٫١ ٦٫٢ "Chapter 13: OPEC and crude oil", UC Davis, retrieved 17 October 2011.
  7. "Sep 1, 1969: Qaddafi leads coup in Libya" History.com, retrieved October 27 2011.
  8. "History of OPEC" College of Natural Resources and Environment, Virginia Tech 22 August 2001.
  9. "Oil and Unrest" Foreign Affairs 8 March 2011.
  10. ^ ١٠٫٠ ١٠٫١ ١٠٫٢ ١٠٫٣ Shwadran, Benjamin "Middle East Oil: Issues and Problems" Transaction Publishers, 1977.
  11. ^ ١١٫٠ ١١٫١ ١١٫٢ Smil, Vacliv"Oil" OneWorld 2008.
  12. "Opec Rejects Oil Embargo Of U.S." Chicago Tribune, 16 April 1986.
  13. "Iran and Libya will not join Iraqi oil embargo: OPEC" Free Republic, 10 April 2002.