لعنة الموارد

من Oil4All
اذهب إلى: تصفح، ابحث
هل تريد أن تتعلم المزيد عن صناعة النفط؟ منهج مفتوح للتعريف علئ اساسيات صناعة النفط ...

"لعنة الموارد" هي الفكرة القائلة أن وجود كميات ضخمة من الموارد الطبيعية، بالنسبة لمصادر الدخل الأخرى للدول أو المجتمع، تؤدي في الواقع الى حدوث آثار إجتماعية وسياسية وإقتصادية سالبة. وتأتي لعنة الموارد كنتيجة مباشرة للإعتماد على عائدات النفط والموارد الطبيعية.[١]

تاريخ الفكرة ووضعها الحالي

كانت الفكرة القائلة بأن الموارد الطبيعية قد أدت إلى نتائج سيئة قائمة منذ الخمسينيات، وواجهت معارضة شديدة من قبل معسكرات أيديولوجية من اليسار واليمين. بدأت البيانات التجريبية بجلب الدعم لهذه الفكرة مع مرور الوقت. ففي السبعينيات أظهر غوبيند نانكاني، نائب رئيس في البنك الدولي، أن متوسط النمو في مجموعة من البلدان المصدرة للمعادن كان بنسبة ١٫٥ ٪ سنويا خلال الفترة من ١٩٦٠ إلى ١٩٧٦، أي حوالي نصف معدل النمو في مجموعة من البلدان الغير غنية بالمعادن.[٢] كما أجريت في عام ١٩٨٨ دراسة، بتكليف من البنك الدولي، لمعرفة المكاسب التي تعود على ستة بلدان غنية بالنفط خلال فترة الازدهار في السبعينيات. وخلصت الدراسة إلى أن تلك الدول قد أنجزت أقل من غيرها من البلدان الفقيرة بالموارد.[٣]

أعمال ساكس في التسعينيات

أجرى جيفري ساكس وأندرو وارنر دراسة عن "وفرة الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي" في نهاية التسعينيات. تناولت الدراسة ٩٧ بلدا عبر فترة زمنية إمتدت ل ١٨ سنة، من عام ١٩٧١ إلى عام ١٩٨٩، ووجد أن الدول التي تتمتع بوفرة عالية من صادرات الموارد الطبيعية كان لديها، وبشكل غير طبيعي، نمو اقتصادي بطيئ بشكل عام مقارنة بالبلدان الأخرى. وأصبحت هذه الدراسة الأساس للاعتراف المتزايد بالحاجة إلى معالجة المشاكل التي يمكن أن تخلقها وفرة الموارد الطبيعية في المجتمعات النامية.[٤]

معارضو مصطلح لعنة الموارد

قاوم بعض الاقتصاديين مصطلح "لعنة الموارد" بقولهم انه مفهوم جبري.[٥] كما أوحى بول كولير، أستاذ في أكسفورد، بأن المصطلح يطرح المشكلة بطريقة خاطئة، لأنه يقدر أن هناك من الموارد الطبيعية في البلدان المتقدمة ما هو أكثر منها في البلدان النامية. ويقول أيضاً أن هيمنة صناعات الموارد الطبيعية على بعض اقتصادات البلدان النامية ترجع ببساطة إلى حقيقة أن خيارات التنمية الاقتصادية لديهم كانت قليلة، والتي هي بدورها نتيجة لمجموعة كاملة من العوامل السياسية والاجتماعية. ويجادل كولير بأن "مليار القاع" في العالم - أفقر مليار شخص على الأرض – تقع مشكلتهم في أن مواردهم الطبيعية لم يتم اكتشافها أو تطويرها بما فيه الكفاية.[٦]

وقد قاوم آخرون فكرة أن هذه الظاهرة أمر لا مفر منه، بحجة أن لعنة الموارد حال عرضي. بول كولير يستشهد حالة بوتسوانا، على سبيل المثال، التي شهدت نموا سريعا منذ اكتشاف الماس.[٧]

مواقف المؤسسات الكبرى بالنسبة لفكرة لعنة الموارد

المؤسسات الدولية

لقد نشر صندوق النقد الدولي مؤخرا أوراق لمناقشة كيفية التصدي للعنة الموارد في نيجيريا[٨] وبوتسوانا.[٩] ويستخدم البنك الدولي مصطلح "لعنة الموارد"[١٠][١١] في حين يقول أنها ليست حتمية و ويمكن تجنبها من خلال الحكم الرشيد. وقد جادل بعض المنتقدين ما إذا كانت سياسات البنك الدولي فعالة، لا سيما في حالة دعمه لأنابيب النفط من تشاد عبر الكاميرون التي كانت مرتبطة بسياسات التخفيف من حدة الفقر.[١٢]

شركات النفط

بدأت شركات الطاقة في السنوات الأخيرة بالاعتراف بالتحديات التي يمكن أن تواجهها الدول النامية بسبب عائدات الموارد الطبيعية. وقال نك بتلر، نائب رئيس شركة بي بي، في خطاب ألقاه في عام ٢٠٠٤، "إن المشاكل التي ابتليت بها عدد من البلدان المختلفة نتيجة لتنمية الموارد الطبيعية واقع لا يمكن إنكاره، وأنا مقتنع بأن هناك أشياء يمكننا القيام بها لتخفيف حدة العديد من المشاكل. ولكن سيكون من الخطأ تماما أن يُبدأ موقفنا بالإنكار."[١٣]

ورفضت اكسون موبيل استخدام مصطلح لعنة الموارد، لكنها تقول انها تؤيد عملية مبادرة الشفافية للصناعات الإستخراجية، لأنها تقر بأن الحكم الرشيد ضروري لتحقيق فوائد من إنتاج النفط، وبأن الشفافية هي جزء من ذلك.[١٤]

الأسباب الاقتصادية

المرض الهولندي

هو التأثير على اقتصاد البلاد عندما تجني الكثير من عائدات تصدير الموارد الطبيعية. وسمي بذلك لتفسير التراجع في التصنيع خلال الستينيات في هولندا بعد اكتشاف حقل كبير للغاز الطبيعي في نهاية الخمسينيات.

وتقول النظرية أن صادرات النفط تكسب الكثير من العملة الاجنبية التي تؤدي إلى ارتفاع في سعر الصرف للعملة المحلية، الأمر الذي يجعل الصادرات من قطاعات أخرى غير قادرة على المنافسة، وبالتالي فإن صادرات الموارد الطبيعية تبدأ بالهيمنة على جميع الصادرات. وفي الوقت نفسه إن القدرة على الكسب في قطاع النفط هي التي تقود العمالة ورأس المال، وبالتالي تؤثر تأثيرا سلبياً أيضا على جميع القطاعات الأخرى من الاقتصاد، سواء كانت موجهة للتصدير أم لا.[١٥]

الارتباط بين النفط والديون

لاحظ الاقتصاديون منذ فترة طويلة الصلة بين عائدات النفط والإنفاق المالي العالي. فالاسراف في الانفاق خلال فترة ازدهار في أسعار الموارد الطبيعية، بفضل الوصول إلى الائتمان الرخيص من رؤوس المال الدولية، يؤدي إلى تراكم مستويات عالية من الديون، مما يؤدي إلى هوامش أسعار فائدة مرتفعة خلال فترات انخفاض أسعار الموارد الطبيعية. وعزا بعض "لعنة الموارد" في البلدان الغنية بالنفط إلى تراكم الديون التي وقعت في السبعينات عندما استخدمت هذه الدول السلع كضمان لتحمل الديون المفرطة عندما كانت أسعار النفط مرتفعة. ومع انهيار أسعار النفط في الثمانينات، فقدت هذه الدول القدرة على خدمة ديونها.[١٦]

وخلصت دراسة أجريت عام ٢٠٠٥ من قبل معهد إصلاح السياسات العامة لتحليل بيانات من ١٠١ دولة عن الفترة من ١٩٩١ إلى ٢٠٠٢، حيث كانت هناك علاقة إحصائية بين زيادة انتاج النفط والصادرات، والدين العام في البلاد المنتجة. [١٧] كما حدث في فنزويلا خلال الطفرة النفطية في السبعينيات، حيث قام الرئيس كارلوس اندريس بيريز بزيادة الإنفاق العام بشكل كبير، مما قاد البلاد إلى الديون ومشاكل إدارة مستعصية مع التقلبات في أسعار النفط والسلع الأخرى.[١٨]

الأسباب السياسية

ضعف الدولة

أوجز الكثير من علماء السياسة أن لعنة الموارد تجعل كل من حكام الدولة غير خاضعين للمساءلة، وتُضعف مؤسسات الدولة، حيث يُصبح الحكام خارج نطاق دائرة المحاسبة لأن إيرادات الموارد تجنبهم رفع الضرائب من أجل توفير الرعاية الاجتماعية والخدمات (بدرجة تقل أو تزيد حسب ثروتهم من الموارد). وتضعف مؤسسات الدولة لأنها لا تتطور بشكل حقيقي عبر معايير الجدارة و بشكل يعكس الأهداف والنتائج. ومن أبرز أنصار هذه النظرية البروفيسور تيري لين كارل، الذي درس حالة كل من فنزويلا ونيجيريا والجزائر وإيران.[١٩]

الصراعات

يشير محللو لعنة الموارد إلى أن الكثير من ثروات الموارد الطبيعية تؤدي إلى خلق أو تفاقم الصراعات، سواء بين الدول أو داخلها. ومن أهم الحالات ما يلي:

  • جنوب السودان، حيث وجود النفط يجدد التوتر بين حكومة الخرطوم والانفصاليين الجنوبيين.
  • منطقة كابيندا الغنية بالنفط في أنغولا، حيث ازدهرت الحركة الانفصالية في المنطقة منذ اكتشاف النفط.
  • وفي نيجيريا، حيث تَركٌز النفط في دلتا النيجر كان عاملا مساهما في الحرب الأهلية النيجيرية ١٩٦٦-١٩٧٠، ومنذ ذلك الوقت سببا للاضطرابات المستمرة.[٢٠]

تجنب لعنة الموارد

الآليات والسياسات التي تم اقتراحها لتجنب "لعنة الموارد" ما يلي: ببساطة ترك النفط في باطن الأرض (واحد من الحلول الأكثر تطرفا اقترح أن يتيح وقت لضبط آليات الاقتصاد والمجتمع قبل وصول تدفقات مالية من الموارد الطبيعية، ولكن وجد معارضة من قبل القطاع الخاص)؛ التنويع الاقتصادي (تطوير مصادر أخرى وتقليل الاعتماد على صادرات الموارد)؛ "تعقيم الإيرادات" (لتحييد أثر الإيرادات غير المتوقعة عن طريق مقاومة ضغوط الإنفاق)، وصناديق التثبيت (إعداد استثمارات خارج الاقتصاد المحلي والحذر من تقلب أسعار السلع الأساسية).[٢١]

المراجع

  1. "Exploring Oil Data", OpenOil, 2012.
  2. Nankani, Gobind "Developmental Problems of Mineral Exporting Countries" World Bank, 1979.
  3. "Oil Windfalls, Blessing or Curse?" Alan Gelb and Associates, 1988.
  4. Sachs, Jeffrey and Warner, Andrew "Natural Resource Abundance and Economic Growth", Center for International Development and Harvard Institute for International Development, November 1997.
  5. "Resource Curse, or Resource Trap?" Thinking Out Aloud, 23 February 2010.
  6. Collier, Paul "The Plundered Planet: Why We Must--and How We Can--Manage Nature for Global Prosperity", Oxford University Press, 2011.
  7. "Laws and Codes for the ‘Resource Curse’" Oxford University, September 2007.
  8. "Addressing the Natural Resource Curse: An Illustration from Nigeria", IMF, July 2003.
  9. "Escaping from the Resource Curse: Evidence from Botswana and the Rest of the World" IMF, 2007.
  10. "Property Rights and the Resource Curse" World Bank, 5 April 2007.
  11. "‘Contributing to development’? Q&A with World Bank Group director", Critical Resource, January 2010.
  12. "Can policy intervention beat the resource curse? Evidence from the Chad–Cameroon pipeline project" Scott Pegg, African Affairs 105(418):1-25 (2006)
  13. "Escaping the Resource Curse: Managing Natural-Resource Revenues in Low-Income Countries", BP, 26 February 2004.
  14. Garsten, Christina and Lindh de Montoya, Monica "Transparency in a New Global Order", Edward Elgar Publishing, 2008.
  15. "Mineral-Rich Countries and Dutch Disease", World Bank", 2008.
  16. Coutinho, Leonor "The Resource Curse and Fiscal Policy", Cyprus Economic Policy Review, 2011.
  17. "Drilling into Debt" Institute of Public Policy Research, 2005.
  18. Hausmann, Ricardo and Rodriguez, Francisco "Venezuela: Anatomy of a collapse", 2006.
  19. Karl, Terry Lynn, "The Paradox of Plenty: Oil Booms and Petro States", University of California Press, 1997.
  20. "The Natural Resource Curse: A Survey", Harvard Kennedy School, February 2010.
  21. "Resource Impact - Curse or Blessing?", University of Dundee, 25 March 2003.